محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي
502
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام
عام ، ولو علمنا لشرفك [ قطعا ] « 1 » لأقمنا هذا من هنا ، وأشار إلى السلطان أبي عنان ، وأجلسناك مجلسه ، فسكت المزوار » « 2 » . قلت : وعلى ذلك اعتذاره بأن الشرف الآن مظنون . فمن معنى ذلك الاعتذار إذ الحديث شجون ما يحكى عنه « أنه كان يقرئ بين يدي السلطان أبي عنان المذكور « صحيح مسلم » بحضرة أكابر فقهاء فاس وخاصتهم ، فلما وصل إلى أحاديث « الأئمة من قريش » قال الناس : إن قال الشيخ : « الأئمة من قريش » وأفصح بذلك استوغر قلب السلطان ، وإن ورى وقع في محظور ، فجعلوا يتوقعون له ذلك ، فلما وصل إلى الأحاديث ، قال بحضرة السلطان : والجمهور أن الأئمة من قريش ، ثلاثا ، ويقول بعد كل كلمة : وغيرهم متغلب ، ثم نظر إلى السلطان وقال له : لا عليك إن القرشي اليوم مظنون ، وأنت أهل الخلافة إذ بعض الشروط قد توفرت فيك ، والحمد للّه ، فلما انصرف إلى منزله بعث له السلطان بألف دينار » « 3 » ا ه . قلت : ويلزم أيضا من اعتذاره أن قيام السلطان لذي الشرف المحقق بالعلم أولى في المحافظة على تعظيم حرمات اللّه . وقد روي عن بعض الأمراء أنه تكبر على ذلك ، واستخف بمنزلة من عظم به ، فسلبه اللّه ملكه وملك بنيه من بعده . فحكى « الخطيب » في « تاريخه » « 4 » عند ذكر « الإمام أبي عبد اللّه المروزي « 5 » صاحب التصانيف الجمة عن البلعمي « 6 » قال : سمعت الأمير أبا
--> ( 1 ) في « د » : قطعيا . ( 2 ) نفح الطيب : 5 / 281 ، نقلا عن « روضة الإعلام » لابن الأزرق . ( 3 ) م . س : 5 / 282 ، نقلا عن « روضة الإعلام » لابن الأزرق . ( 4 ) انظر : 3 / 318 . ( 5 ) هو محمد بن نصر المروزي ( أبو عبد اللّه ) ت : 294 ه - 906 م . فقيه ، أصولي ، محدث ، حافظ ، ولد ببغداد ، ونشأ بنيسابور ، وتفقه بمصر على أصحاب الشافعي وسكن سمرقند إلى أن توفي بها . من تصانيفه : « القسامة » في الفقه ، وكتاب « الصلاة » ، و « الورع » . انظر : تاريخ بغداد : 3 / 315 - 318 ، والمنتظم : 6 / 63 - 66 . ( 6 ) هو محمد بن عبيد اللّه التميمي المعروف بالبلعمي ( نسبته إلى بلدة بالروم يقال لها بلعم ) -